لسان الدين ابن الخطيب
137
الإحاطة في أخبار غرناطة
عليه ، وظهر له فضله ، وهو لهذا العهد ببابه ، حميد السيرة ، قويم الطريقة ، صحيح العقد ، حسن التدبير ، عظيم المشاركة للناس ، أشدّ الخلق حرصا على سعادة من صحبه ، وأكثرهم ثناء عليه ، وأصرحهم نصيحة له ، نبيل الأغراض ، فطن المقاصد ، قائم على الصنعة ، مبين العبارة ، معتدل في البحث والمذاكرة ، متكلّم في طريقة الصّوفية ، عديم النظير في الفضل ، وكرم النّفس . شيوخه : قرأ على جدّه للأب ، وعلى الحكيم الوزير خالد بن خالد من شيوخ غرناطة ، وعلى شيخنا الحكيم الفاضل أبي زكريا بن هذيل ، ولازمه ، وانتفع به ، وسلك بالشيخ الصّوفي أبي مهذّب عيسى الزيات ثم بأخيه الصالح الفاضل أبي جعفر الزيات ، والتزم طريقته ، وظهرت عليه بركته . تواليفه : ألّف كتبا نبيلة ، منها « تحفة المتوصل في صنعة الطب » وكتابا أسماه « الجهاد الأكبر » ، وآخر سمّاه « قمع اليهودي عن تعدّي الحدود » أحسن فيه ما شاء . شعره : أنشدني بعد ممانعة واعتذار ، إذ هذا الغرض ليس من شأنه : [ الطويل ] سألت ركاب العز أين ركابي * فأبدى عنادا ثم ردّ جوابي ركابك مع سيري يسير بسيره * بغير حلول مذ حللت جنابي فلا تلتفت سيرا لذاتك إنما * تسير بها سيرا لغير ذهاب وهي متعددة . مولده : ولد في عام سبعة وعشرين وسبعمائة . محمد بن علي بن فرج القربلياني « 1 » يكنى أبا عبد اللّه ويعرف بالشفرة . حاله : كان رجلا ساذجا ، مشتغلا بصناعة الطب ، عاكفا عليها عمره ، محققا لكثير من أعيان النّبات ، كلفا به ، متعيّشا من عشبه أول أمره ، وارتاد المنابت ، وسرح بالجبال ، ثم تصدّر للعلاج ، ورأس به ، وحفظ الكثير من أقوال أهله ، ونسخ جملة من كنانيشه على ركاكة خطّه ، وعالج السلطان نصر المستقرّ بوادي آش ، وقد طرق من بها مرض وافد حمل علاجه المشاقحة لأجله ، وعظم الهلاك فيمن اختصّ بتدبيره ، فطوّف
--> ( 1 ) نسبة إلى قربليان grevillente ، وهي قرية صغيرة بمقاطعة لقنت ، كثيرة الزيتون . الروض المعطار ( ص 455 ) .